يا جماعة، قليلٌ من الهدوء. ما يحصل مع الاستاذ فادي لم يعد نقداً ولا نقاشاً ولا حتى اختلافاً مشروعاً، بل تحوّل إلى حملة جلد علنية غير مبرّرة، يقودها – للأسف – بعض الإعلاميين والمحلّلين من بيئتنا نفسها.
فجأة صار فادي "خائناً" و"متسلقاً" و"غير مؤهل" فقط لأنه اخذ قرار الظهور في مقابلة على الجزيرة !
وكأننا نعيش في زمن محاكم التفتيش، لا في بيئة مقاومة تعرف قيمة الرجال الذين يقفون على هذا الخط بدمهم قبل أصواتهم.
نعم، أنا كنت من أوائل المعارضين لظهور فادي، وتحدثت معه مباشرة وطلبت منه أن ينسحب.
لكن الرجل لم يكن خائفاً، بل كان يدرك أن انسحابه سيُستغل ويُحوَّل إلى بلبلة أكبر من خروجه وكما يعتبر أن من واجبه ان يواجه الرأي العام العربي ويضع النقاط على الحروف ويلقي الحجج والبراهين ..
لكن المؤسف فعلاً هو الهجمة. لا إعلامي تركه، ولا محلل وفّر كلمة. منشورات، تغريدات، تشهير… وكأن الرجل موظف لديكم أو يتقاضى راتباً من جيوبكم. من أعطاكم الحق أن تهينوا ابن بيئتكم وتعرّوه على السوشيال ميديا بهذه الطريقة؟
من قال إن الاختلاف بالرأي يبرّر الذبح العلني؟ فادي لم يخض معركة ضدكم، ولم يطعن أحداً. دافع من مكان يراه مناسباً، أخطأ أو أصاب، هذا شأن يُناقَش باحترام، لا بالجلد.
إن كان لديك اعتراض، هاتفه، ناقشه، قدّم له رأيك… أما أن تتحوّل كرامة رجل من رجال هذا الخط إلى ساحة تصفية حسابات على الفيسبوك وتويتر، فهذا عيب كبير.
لا تنسوا: فادي لا يعمل عند أحد، ولا يتقاضى ليرة من أحد، ولا هو متفرغ عندكم.
وإذا أنت ترى أن الظهور الإعلامي "مش ظابط"، ببساطة… عندما يتصلون بك لا تطلع.
نقطة على السطر.
أمّا أن نحاسب رجلاً وضع دمه على كتفه، فقط لأنه خالف رأي البعض في مقابلة؟
هذه ليست بيئة مقاومة… هذه بيئة تأكل أبناءها.


